اديب العلاف

31

البيان في علوم القرآن

التدبر والتفكر في الآيات القرآنية لقد جاءت آيات قرآنية كثيرة يطلب اللّه تبارك وتعالى فيها من عباده . . التفكر والتدبر والتذكر وتحكيم العقل . . وهذا المطلب الإلهي يعتبر في منتهى السمو . . للإنسان الذي خلقه اللّه وجعله في أحسن تقويم . . ومن جهة ثانية فإنه يدل على أنّ اللّه تبارك وتعالى يطلب منا أن نتحرر من العبودية المطلقة . . التي كانت تفرض على عبدة الأصنام والأوثان . . حتى لا يناقشوا في أي أمر يصدر إليهم من كهنة هذه الأصنام والتماثيل . . ويقوموا بتنفيذها بكل دقة . . حتى ولو كانت تخالف الواقع والمنطق في سخفها وصغارها . إنّ اللّه تبارك وتعالى في طلبه التدبر والتفكر . . والتعقل والتذكر . . إنّما يؤكد سلامة أحكامه وتشريعاته القرآنية . . والتي فيها الخير كل الخير والبعد عن الشر كل الشر . . وبالتالي يدل على التقدمية والتحررية في منهاجه التشريعي في كتابه المنير . وهذه بعض هذه الآيات الكريمة : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . إنّ كلمة التدبر تفيد معنى التفهم والتعقل والتأمل في ما يحتوي على آيات القرآن الكريم . . من أحكام وأوامر ونواه . . وحكم وعظات . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 1 » [ محمد : 24 ] .

--> ( 1 ) يتدبرون القرآن : يفهمون القرآن ويعرفوا أحكامه وحكمه وأوامره ونواهيه . أقفالها : مغاليقها التي لا تفتح بحيث لا يؤمنون بالقرآن ولا يفهمون آياته .